الشيخ الجواهري
462
جواهر الكلام
أن المحكي عن أحد قولي الفاضل في القواعد نفوذه من الأصل أيضا ، لأنه إنما يحجر عليه في التبرعات ، والشراء ليس بتبرع فلا يكون محجورا عليه ، والعتق حصل بغير اختياره ، فلا يعتبر فيه الثلث ، وإن كان فيه ما لا يخفى بعد ما ذكرناه . أما لو اشتراه بما يزيد عن ثمن المثل ، فلا ريب في كون الزائد محاباة يخرج من الثلث ، بناء على القول بكون التبرعات منه كما أن الظاهر خروجه من الأصل على القولين لو ملكه بعوض موروث ، ولكنه بغير اختياره ، بمعنى استناده إلى أمر الشارع له به ، مثل ما لو نذر في حال المرض إن جوزنا كونه من الأصل - أنه إذا وجد قريبه يباع بعوض هو قادر عليه اشتراه ، فوجده وهو مريض فاشتراه ، وقد يحتمل ضعيفا كونه من الثلث لحصول السبب المقتضي للتصرف في المرض . وفيه أنه بعد أن كان لك سبب ايجاب الشارع صار بمنزلة الدين ، وكذا لو ملكه بعوض غير موروث باختياره ، كما لو آجر نفسه للخدمة به ، فيعتق من الأصل على القولين ، لعدم تفويته شيئا على الورثة ، وأولى أن يملكه كذلك غير اختياره ، بل بالزام الشارع ، كما لو كان قد نذر تملكه بالإجارة كذلك . ولو اشترى أباه بدون ثمن المثل بأن حاباه البايع بالنصف مثلا ، فباعه إياه بخمسماءة ، وهو يسوى ألفا صح حينئذ في سبعة أعشاره عند الشيخ ومن وافقه ، لأن نصفه بمنزلة الهبة الذي تخرج من الأصل ، وعشران منه ينفذ فيهما البيع ، بناء على أن التركة ستماءة فثلثها منها ماءتان ، فينفذ فيهما البيع ، ويبطل في الباقي ، ويرد من الثمن ثلاثماءة ، فهي مع الماءة الباقية أربعة ثلثان للورثة . وفيه : أن بطلان البيع في جزء من أحد العوضين يقتضي بطلانه في مقابله من العوض الآخر لأن المجموع في مقابل المجموع ، وليست المحاباة هبة حقيقة ، وإنما هي في معنى الهبة فتمتنع الصحة في مجموع أحد العوضين ، والبطلان في البعض الآخر ، فالمتجه حينئذ بطلان البيع في ثلاثة أخماس العبد ، في مقابلة ما زاد على ثلث التركة ، أعني ثلاثة أخماس الثمن ، وهو ثلاثماءة ، ويصح في خمسيه بماءتين فينعتق فيه الخمسان ، ويكون التصرف في ثلث التركة أعني الماءتين - والله العالم .